جولة في عشرة متاحف للفن المصري الحديث، بعضها كان مقراً ً أو مرسما ُ للفنانين ثم ضمت أعمالهم لتخلد حياة كاملة من الإبداع.

مصر هي متحف هائل فى الهواء الطلق: معابد فرعونية مثل الكرنك في الأقصر وأهرامات في الجيزة وبيوت إسلامية ومساجد ومبانى على طراز الأرت- ديكو فى القاهرة الخديوية، وغيرها كثير.

فى حين بني أول متحف مصري ليضم آثار مصر القديمة عام 1859 فى بولاق (قبل أن ينتقل إلى موقعه الحالى فى ميدان التحرير عام 1902)، جاء أول متحف للفن المعاصر بعدها بعدة عقود.

كان محمد محمود خليل، راعى الفنون وصاحب مجموعة المقتنيات الفنية الأكثر شهرة ورئيس جمعية محبى الفنون الجميلة المصرية، هو أول من فكر في إنشاء متحف للفن المصرى المعاصر، بأن وضع مجموعته المتحفية فى إحدى غرف الجمعية (بقصر تيجران باشا فى شارع كامل). ثم تغير مقر المجموعة عدة مرات إلى أن استقرت فى موقعها الحالى بأرض الأوبرا بالجزيرة عام 1983.

وبمرور الوقت تكونت متاحف أخرى فنية وانتشرت في أماكن مختلفة، منها:

المتحف المصرى للفن الحديث

بمحيط دار الأوبرا – الجزيرة – الزمالك

المتحف المصرى للفن الحديث

تصوير احمد شبيطة

يضم هذا المتحف أكبر مجموعة عامة للفن المصرى الحديث، تتنوع بين لوحات وقطع نحتية ورسومات لفنانين عاشوا وعملوا فى مصر. يقدر عدد المعروضات بـ 1500 عمل فنى، موزعة على طابقين، وهي تمثل مختلف الحركات الفنية المصرية بدءاً من أعمال الرواد فى أوائل القرن العشرين وصولاً إلى التيارات المعاصرة. تماثيل محمود مختار الرخامية والبرونزية  تقف إلى جوار روائع محمود سعيد وعبدالهادى الجزار ورمسيس يونان وراغب عياد وجاذبية سرى ويوسف كامل وعفت ناجى وأنجى افلاطون.. هذا على سبيل المثال لا الحصر.

وتعد لوحة “المدينة” (اعلى الصفحة) لمحمود سعيد هي أثمن قطع هذه المجموعة الفريدة، لذا فقد وضعت عند مدخل القاعة الرئيسية لتستقبل الزائرين، والطابق الأول هو المدخل الوحيد حالياً للمتحف، إلى حين انتهاء أعمال التجديدات.

مجمع متاحف محمود سعيد

6 شارع محمد باشا سعيد– سانت جناكليس – الإسكندرية

مجمع متاحف محمود سعيد

تصوير هشام سلامة

هذه الفيلا الحجرية التى بنيت على الطراز الإيطالى تشمل أكبر مجموعة لوحات لمحمود سعيد وأكثرها تفرداً ، كما أنها تضم أعمالاً فنية للأخوين أدهم وسيف وانلى.

أحد روائع المتحف التى لاتقدر بثمن هى جدارية ضخمة بعنوان “افتتاح قناة السويس”، يرجع تاريخها إلى سنة 1947، بالإضافة لأعمال فنية أخرى كثيرة معروضة في سبع قاعات بالدور الأرضى للمتحف، منها سلسلة أعمال عارية ولوحات عن نساء محليات مثل “ذات الجدائل الذهبية” و”الوشاح الأزرق” لوحات مثل “بنات بحرى”. وهناك أيضا بورتريهات لأفراد من عائلة سعيد نفسه ولبعض أصدقائه من غير المصريين.

المتحف، الذى كان فى الأصل منزل الفنان والقاضي السكندري محمود سعيد، يضم أيضا حامل الرسم الخاص به وغليونه وبعض فرش الرسم والأدوات وكاميرا إلى جانب الجوائز وشهادات التقدير التى حصل عليها الفنان خلال حياته حجرة لمتعلقاته الشخصية. أما الأخوان سيف وأدهم وانلى فقد خُصصت لهما سبع قاعات بالطابق الأول، بها حوالي 71 لوحة لسيف و16 لوحة لأدهم.

ويجب التنويه إلى أن المتحف يحوى كذلك على أعمال لفنانين مهمين آخرين مثل عبدالهادى الجزار ومارجريت نخلة وأحمد صبرى وراغب عياد وصلاح طاهر وجمال السجينى. كما يقف الصقر الفرعونى الرائع للنحات آدم حنين فى أحد أركانه.

متحف الإسكندري للفنون الجميلة

6 شارع المنشية –محرم بك–داخل مجمع الإسكندرية للفنون

على الرغم من عدم افتتاحه رسمياً حتى عام 1954، إلا أن قصة هذا المتحف ترجع إلى عام 1926 عندما أعلن البارون -تشارلز دى منشى- عن التبرع بفيلته فى حى محرم بك لكي تصبح مكتبة ومتحف للبلدية فى المدينة. وقبل الافتتاح، تحديداً سنة 1940، أثناء الحرب العالمية الثانية، تم قصف المبنى وتدميره، ثم أعيد البناء، ولكن تم تخصيص المكان لوزارة الصحة.

استغرق الأمر سنوات من الضغط المستمر والسعى الدؤوب من عشاق للفن أمثال شارل زهار وكمال الملاخ وحسين صبحي حتى تم استعادة الأرض لغرضها الأصلى واكتمل البناء ليصبح مجمعاً للفنون ومكتبة. بعدها صار المتحف مقراً لبينالي الإسكندرية الذى بدأ عام 1955 واستمر ليومنا هذا، وتشمل مجموعته الدائمة 1381 عمل فني.

وجدير بالذكر ان مختار نفسه موجود بمتحفه، فهو مدفون بالقبو…

متحف محمود مختار

5 شارع التحرير – الجزيرة

متحف محمود مختار

تصوير طارق المري

صمم هذا المتحف المعمارى رمسيس ويصا واصف، وهو يضم خمسة وثمانين قطعة من البرونز والحجر والبازلت والرخام والجرانيت والجبس، جميعها من أعمال أبو النحت المصرى المعاصر الفنان محمود مختار.

افتتح هذا المتحف وزير الثقافة آنذاك الدكتور ثروت عكاشة، وهو ينقسم إلى قاعات تسلط كل واحدة منها الضوء على ملمح من أعمال الفنان أو مادة مختلفة  استخدمها النحات. عند المدخل تقف “حاملة الجرة”، وهو تمثال لفلاحة مصرية تحمل جرة ماء كما تفعل السيدة الريفية التي نجدها حاضرة أيضا فى أعمال كثيرة للفنان مثل “نهضة مصر” و”الخماسين”. أما قاعة الرخام فهى مخصصة لتماثيل مشاهير مصر عبر التاريخ من السياسيين وحتى الآلهة المصرية القديمة. ثم نجد قاعة البرونز التى تضم أهم أعمال الفنان من خامة البرونز وهى مصنوعة أساساً من الطين ثم مغلفة ومغطاة بالبرونز السائل.. تلك القاعة تضم أيضا أحد عشر عملاً غير مكتمل يمثل كل منهم إحدى مديريات مصر.

أما فى قاعة “الخماسين” فنجد تمثالاً رائعاً لإمرأة تقف فى وجه العاصفة، ويرمز هذا التمثال لمصر والمصريين الذين واجهوا بقوة وصمود الاحتلال الإنجليزى. تشتمل قاعات المتحف أيضاً مجموعة تماثيل صغيرة ومنحوتات وصور كبيرة الحجم للميادين التى بها تماثيل سعد زغلول الشهيرة. هذا إلى جانب بعض المتعلقات الشخصية لمختار مثل “الأوفارول” الذى كان يرتديه أثناء العمل وبعض قصاصات الصحف والكاريكاتير وبعض الصور الفوتوغرافية القديمة الخاصة بالفنان، كلها معروضة فى قاعة مشرقة ذات طلاء أزرق زاهى.

وجدير بالذكر ان مختار نفسه موجود بمتحفه، فهو مدفون بالقبو، حيث تم نقل رفاته  من مقابر الأسرة عند افتتاح المتحف ووضع فوق مقبرته “قناع الموت” التى صنعه له صديقة انطون حجار.

متحف آدم حنين

شارع اللبينى، الحرانية ، الجيزة

حديقة متحف آدم حنين

تصوير علا سيف

يعد متحف آدم حنين هو الأول من نوعه فى مصر، أسسه حنين بنفسه وموله بالكامل، وهو يضم أكبر وأضخم مجموعة من أعمال هذا الفنان الغزير الإنتاج داخل مبنى من ثلاث طوابق: حوالى أربعة آلاف قطعة من البرونز والخشب والصلصال والجرانيت، إضافة إلى لوحات ورسومات. أما المنحوتات الضخمة من الجرانيت التى صنعها الفنان خلال مشاركاته العديدة فى سمبوزيوم أسوان للنحت فنجدها معروضة فى الهواء الطلق بحديقة المتحف.

متحف محمد ناجى

9 شارع محمود الجندى – الجيزة

يقع هذا المتحف فى حدائق الأهرام، وكان فى الأصل استديو للرسم بناه الفنان عام 1952، إلا أنه بعد وفاته فى عام 1956 حولته وزارة الثقافة إلى متحف وافتتحه وزير الثقافة د. ثروت عكاشة عام 1968.

يضم هذا المتحف حوالى 1200 لوحة تمثل بعضها التراكيب الرائعة للفنان المستوحاة من جداريات الآثار المصر القديمة وبعضها الآخر ينتمي إلى المدرسة الانطباعية التي تأثر بها الفنان بشدة. كما تضم المعروضات أيضا 40 لوحة ورسم مهداة من عفت  ناجى، شقيقة الفنان. وقد تم تجديد وترميم المتحف وأعيد افتتاحه عام 1991.

متحف عفت ناجى وسعد الخادم

12 شارع الكريم، سراى القبة- القاهرة

عفت ناجي، البناء في خدمة السلام،1965، لوحة ذات مستويات من الخشب، 100في135في10 سم

تصوير ياسمين الضرغامي

فى حى الزيتون بشمال شرق القاهرة يقع أحد المتاحف الفنية الفريدة، وهو المتحف الخاص بالفنانة عفت ناجى وزوجها سعد الخادم المعروف بأعماله المتميزة عن الفلكلور المصرى. تُظهر المعروضات، المؤلفة من 198 عمل فنى وفخار، ولع عفت ناجى بالأساطير والحكايات الشعبية المصرية، وبحث سعد الخادم الدؤوب في كل ما يتعلق بالفن الشعبى المصرى وتأثيره عليها. كان ذلك المتحف بمثابة منزل ووطن بالنسبة لهما معاً إلى أن توفي سعد الخادم عام 1987 ولحقته عفت ناجى عام 1994، وتحول المنزل إلى متحف تابع للدولة (بناءاً على وصية عفت ناجى). وهو الآن يضم أعمالاً شهيرة “كالعارية” لسعد الخادم، والمكتبة الخاصة بالفنانين تحتوي على مجموعة من الكتب عن الآثار والفلكلور والفلك.

متحف انجى افلاطون

قصر الأمير طاز، شارع الصليبة، الخليفة

يضم هذا المتحف 67 لوحة ورسم لافلاطون التى جربت فى أول الأمر الأسلوب السيريالى فى الرسم قبل أن تنتقل إلى التنقيطية. واعترافاً بموهبتها الاستثنائية نقلت المجموعة الفنية الخاصة بها إلى قصر الأمير المملوكى طاز الذي يرجع تاريخه للقرن الرابع عشر ويعتبر في حد ذاته تحفة فنية.

متحف حسن حشمت

شارع غرب الشريط – عين شمس

هذا المتحف أيضاً تم تأسيسه في حياة الفنان، فحسن حشمت (1920 – 2006) اقترح تأسيس المتحف عام 1960 واقتنع وزير الثقافة آنذاك د. ثروت عكاشة بتحويل فيللته التي تبلغ مساحتها 1200 متر  إلى متحف وورشة فنية لشباب الفنانين فى المنطقة.

يضم هذا المتحف 235 تمثالاً وقطعة خزفية للفنان الذى كان أول من صنع تماثيل خزفية صغيرة الحجم اشتهرت فى الستينات، ثم اتجه بعدها بعقود لنحت أعمال كبيرة الحجم وجداريات.

متحف المقتنيات الخاصة

ارض المتحف الزراعى، الدقى – الجيزة

تمثال للقنان عبد القادر رزق بحديقة المتحف الزراعي

تصوير احمد شبيطة

فى عام 2004اقترح محمد العقاد، مدير المتحف الزراعى آنذاك، تأسيس متحف للمقتنيات الخاصة. وحول المبنى الملحق بالمتحف الزراعى من مجرد مكاتب إلى متحف يضم العديد من الأعمال الفنية والتحف التى عثر عليها فى مخازن القصور التابعة للمتحف الزراعى والتى كانت تمتلكها الأميرة فاطمة اسماعيل.

يحتوى المتحف إلى جانب أثاثه الأصلى والتحف الفنية الخاصة ببعض قصور الأميرة على أعمال لأشهر فناني مصر مثل محمود سعيد  ويوسف كامل وأحمد صبرى ومحمد حسن. ويضم أيضاً صالات خاصة لعلى الديب وهدايت (الفنان التركى الذى اتخذ من مصر مقرا له خلال النصف الأول من القرن العشرين)، وجدير بالذكر أن جميع الأعمال الفنية التى يحتويها هذا المتحف تتعلق بالزراعة والفلاحة وبالطبع تضم تمثال “الفلاحة” لمحمود مختار.

أعمال مصرية في متاحف الدولية:

يمكن العثور على مقتنيات فنية هامة لمبدعين مصريين في مؤسسة البارجيل بالإمارات، والمتحف العربى للفن الحديث فى قطر، وكذلك المتحف الوطنى الأردنى للفنون الجميلة. كما نجد لوحات لمارجريت نخلة تزين بمتحف كنيسة سان مارك القبطية فى أونتاريو بكندا، وأعمالاً لجاذبية سرى فى متحف المتروبوليتان بنيويورك، ومتحف الفن الحديث بستوكهولم فى السويد. وهناك أعمال لإنجى أفلاطون معروضة بمتحف درسدن بألمانيا ومتحف بوشكين فى وروسيا ومتحف الدولة للفن فى صوفيا ببلغاريا ومتحف الدولة للفن بوارسو فى بولندا وفى البرلمان الإيطالى بروما. بالعديد من المتاحف الأوروبية.

هناك أيضاً ثلاثة أعمال هامة لحامد عبدالله ضمن مجموعة متحف “التييت” فى انجلترا وتمثال حاملة الجرة لآدم حنين فى متحف دالاس بالولايات المتحدة. ومن أهم وأبرز أعمال الفن المصرى الحديث الموجودة بالخارج تمثال الشاعر أحمد شوقى للفنان جمال السجينى فى فيلا برجيزى فى روما.

نُشر هذا المقال سابقاً في النسخة المطبوعة لمجلة راوي فى العدد ٨ ، ٢٠١٦

الأكثر قراءة

جاليري الصور

بعض المختارات من لوحاتنا المفضلة

فن يحمل ذاكرة وطن
مجموعة مؤسسة الأهرام الفنية

تحظى مؤسسة الأهرام الصحفية بواحدة من أهم المجموعات الفنية التي تؤرخ للحركة التشكيلية في مصر. لوحات وقطع نحتية وجداريات تروي الكثير عن الواقع المعاصر، دون إطناب أو ثرثرة، خارج إطار المتاحف العامة.

الإستثمار فى الفن المصري

في السنوات الأخيرة ازداد الإقبال على الإستثمار من خلال اقتناء اللوحات والقطع الفنية المصرية. سوق واعدة، يجدر الاهتمام بها

بيت في روما

الأكاديمية المصرية للفنون الجميلة فى روما كانت في البداية مجرد حلم راود الرسام راغب عياد في
عشرينيات القرن الماضي،وسرعان ما تحول إلى واقع يطالعنا حتى الآن في حدائق فيلا بورجيزي.

النقد والصحافة الفنية
حتى بداية السبعينات

رغم الزخم الذي شهده تاريخ النقد الفني في مصر منذ بدايات القرن العشرين، إلا أن الفن التشكيلي لم يحظ إلى وقتنا هذا بالاهتمام الذي يسمح له بتحقيق قاعدة جماهيرية أو بمواكبة الزيادة في عدد قاعات العرض.