بقلم الراوي
ترجمة نوران ابراهيم

تبدأ بعض التغيرات الأكثر جذرية في ثقافة الطعام المصرية في الظهور.

شهد القرن العشرون بعض أكبر التغييرات في العادات الغذائية المصرية. إذ اختفت كثير من التقاليد الغذائية التي كانت سائدة في بداية القرن تقريبًا بحلول نهايته. وكما هو الحال عادة، فقد ظهرت التغييرات أولًا مع سكان المدن، ولكنها سرعان ما تسرَّبت إلى حياة الريف. 

وفي النصف الأول من القرن العشرين، استمرَّت الأسرة الملكية والنبلاء في التمتع بنظام غذائي عثماني وأوربي في معظمه. كما شهدت الطبقات الأقل ثراءً تغييرات بسيطة. واستمرَّت الذرة بوصفها المادة الغذائية الأساسية للمصريين مع النظام الغذائي المؤلَّف من الخبز والبقول والخضراوات الورقية والعادية.

أما فيضان النيل الذي تمحورت حوله الزراعة المصرية، فقد كُبح جماحه في القرن العشرين، أولًا بسدِّ أسوان القديم الذي اكتمل في 1902، ثم بالسدِّ العالي في 1960. ولم يعد الفلاحون المصريون تحت رحمة الفيضان الذي أملى عليهم نظمهم الغذائية الموسمية، وبدأت عوامل جديدة في لعب أدوار محورية في اختيارات الطعام، ومن بينها المستويات الجديدة من الحراك الاجتماعي والتكنولوجيا والمبادرات الحكومية والتأثيرات الإعلامية.

ومع ظهور الجمعيات التعاونية، أصبحت الأطعمة المجمَّدة – وتحديدًا البروتين، مثل أسماك بحيرة ناصر – متاحة لشريحة أكبر من الجمهور. كما عنيت الجمعيات التعاونية ببيع المحاصيل والمكونات الخام في أرجاء الجمهورية من قبيل الأرز، على سبيل المثال، الذي كان يُزرع في الدلتا، ولم يكن قَطُّ جزءًا من النظام الغذائي في صعيد مصر، ولكنه وحلَّ محلَّ الفريك هناك تدريجيًّا. ومع ظهور المخابز الآلية، تيسَّر شراء الخبز بطريقة سهلة ورخيصة، وقلَّ عدد من يخبزون في بيوتهم.

وكانت كتب الطهي الذائعة في القرن العشرين يكتبها في مبتدأ أمرِها طهاة محترفون من الرجال لنظرائهم من الرجال أيضًا. ثمَّ جاءت كتب الطهي الموجَّهة لربات البيوت لاحقًا، فنشر أولها في 1914 لمنيرة فرنسيس بعنوان “الطباخ المنزلي”. وفي ثلاثينيات القرن العشرين وأربعينياته، نشرت بسيمة زكي إبراهيم أيضًا كتاب طهي عن المطبخ الشرقي، مطلقة دعوة، ربما هي الأولى من نوعها، للحفاظ على المطبخ المصري من المدِّ الغربي. إلى أن خرج إلى النور في 1941، الكتاب الرائد في حقله لكتب الطهي المصرية، ويدعى جماهيريًّا بـ”كتاب أبلة نظيرة” لمؤلفتيْه نظيرة نقولا وبهية عثمان. وللحقِّ استطاع أن يؤثِّر في أجيال متوالية من الطباخين المنزليين، متضمِّنًا وصفات مصرية تقليدية جنبًا إلى جنب مع أصناف فرنسية وبريطانية وتركية. وبالإضافة إلى كتب الطهي، أسهمت المكانة المتزايدة للتلفزيون والراديو في تعريف الناس خارج المراكز الحضرية بالوصفات والمكونات الأوربية.   

وفي سبعينيات القرن العشرين، يسَّرت سياسة الانفتاح التي انتهجتها مصر الحصول على المواد الغذائية والسلع الأجنبية الجذابة، حتى غدت من سمات الوضعية الطبقية المرموقة لبعض الشرائح والفئات الاجتماعية. وانحسرت بذلك أساليب الحفظ والأطعمة التقليدية. وأضحت الكثير من الأنواع الغذائية الأساسية الحالية لا يتعدى عمرها بضعة عقود، أو حتى قرنًا أو قرنيْن على الأكثر. وعلى الرغم من أن القدرة على التغيير واستيعاب الثقافات كانت إحدى نقاط القوة في مصر على مرِّ تاريخها، فإن القرن العشرين حفَّز على التغيير بمعدلات غير مسبوقة. وبدلًا من التطور التدريجي، استبدلت التقاليد المحلية على عجل؛ مما يقتضي دراسة ما تبقَّى من التقاليد التي تواصل الاختفاء والعمل على توثيقها ومحاولة إنقاذها، بعد أن صمدت لآلاف السنين.

قلوب الخرشوف والفول الحراتي بالزيت

المصدر: كتاب “طعام الشرق الأوسط الجديد”

التاريخ: أوائل القرن العشرين (ربما قبل ذلك)

وثقتها: كلوديا رودن

يؤكل هذا الطبق خلال الصوم الكبير للأقباط ولكنه اشتهر أيضًا فيما بين يوناني مصر وأصبح من الأطباق المفضلة في منطقة الشرق الأوسط.

المكونات

  • 6 حبات من الخرشوف
  • 1 م ص سكر
  • عصير ليمونة أو أكثر
  • 2 – 3 م ك زيت زيتون
  • فص ثوم مفروم أو أكثر
  • 500 جم فول حراتي مقشور طازج أو مجمد
  • ملح وفلفل أسود
  • 1 م ك دقيق أو دقيق ذرة (نشا)

الطريقة

اشترِ خرشوف صغير. أزل الأوراق والساق واستخدم القلب وحسب. افرك القلوب بعصير الليمون واسقطها في نصف كوب من الماء بالليمون لمنع تغير اللون.

ضع زيت الزيتون والثوم والسكر وعصير الليمون في مقلاة كبيرة مع قلوب الخرشوف. أضف الفول الحراتي وتبل المزيج بالملح والفلفل وفقًا لتذوقك.  أضف المزيد من الماء لتغطيته إذا ما استدعى الأمر. اتركه على نار هادئة لمدة ساعة إلا ربع تقريبًا، حتى تصبح قلوب الخرشوف والفول الحراتي طرية تمامًا، ويقل السائل بصورة ملحوظة.

امزج الدقيق أو دقيق الذرة بشيء من الماء البارد حتى يتحول لعجينة ناعمة. أضف قليلًا من السائل الساخن وقلبهما جيدًا، ثم أضف المزيج إلى المقلاة بالتدريج مع التقليب المستمر. اتركه على نار هادئة مع التقليب من حين لآخر حتى تثخن الصلصة وتتخلص من مذاق الدقيق (حوالي 15 دقيقة). صب المزيج في طبق.

قدمه ساخنًا مصاحبًا للأطباق الرئيسية، أو باردًا من ضمن المقبلات. (ملحوظة: ستكون الصلصة جيلاتينية إذا ما استخدم دقيق الذرة.)

من كتاب طعام الشرق الأوسط الجديد لكلوديا رودن (لندن: بنجوين 1986) بعد استئذان المؤلفة.

البصارة باللحمة

 المصدر: “أصول الطهي: النظري والعملي”، المعروف بـ”كتاب أبلة نظيرة”.

التاريخ: نشرت في 1941 بناءً على وصفة تقليدية

وثقتها: نظيرة نقولا وبهية عثمان

المكونات

  • 1 كوب من الفول المجفف والمقشور (ينقع لليلة)
  • 2 بصلة (أو 1 بصلة + 1 حبة كراث كبيرة)
  • 1 حزمة كرفس
  • 1 حزمة نعناع طازج
  • 1/2 – 1 م ص ملوخية ناشفة
  • 1/2 – 1 م ص نعناع ناشف
  • 1/2 م ص بذور كراوية مطحونة
  • ملح
  • شطة

للزينة

  • 2 م ك زيت أو سمنة
  • بصل مخرط

التقلية باللحمة

  • 1 1/2 م ك زيت أو سمن
  • 1/4 كجم لحمة مفرومة قليلة الدهن
  • 3- 5 فصوص ثوم
  • 1 م ص بذور كزبرة ناشفة ومطحونة

الطريقة

اغلِ مياه في إناء كبير. اشطف الفول وصفِه ثم ضعه في الإناء، وتأكد من أنه مغطى بالماء تمامًا. أضف البصل المخرط والكرفس والنعناع الطازج.

اترك الفول على نار هادئة وراقبه، أضف الماء عند الحاجة حتى يكتمل نضج الفول ويتبخر معظم الماء. (كما يمكنك وضعه في حلة الضغط لمدة 15 دقيقة.)

اترك المزيج ليبرد، ثم مرره من خلال مصفاة سلك (أو اهرسه في ماكينة تجهيز الطعام)، ثم أعده إلى الإناء على نار هادئة وأضف الملوخية الناشفة والنعناع الناشف والكراوية المطحونة والملح والشطة. استمر في التقليب. أضف الماء وفقًا للحاجة حتى الوصول إلى القوام القشدي للبطاطس المهروسة.

للزينة: حمر البصل المخرط في الزيت أو السمنة حتى يتحول للون الذهبي. جففه على فوطة ورقية. استخدم نصف الكمية للتقلية واحتفظ بالباقي.  

لتقلية اللحمة: دق الثوم مع بعض الملح في الهون. سخن السمنة وأضف اللحمة المفرومة وشوحها. عندما يبدأ لونها في التغير، أضف نصف البصل المحمر والثوم المجروش والكزبرة. قلب حتى النضج.

للتقديم، اغرف المزيج بالكبشة إلى السلطانيات، وضع تقلية اللحمة فوقها، مع تزيينها ببقية البصل المحمر. اتركها لتبرد قبل التقديم.

فلوذج – (مهلبية البرتقال)

المصدر: “أصول الطهي: النظري والعملي”، المعروف بـ”كتاب أبلة نظيرة”.

التاريخ: نشرت في 1941 بناءً على وصفة تقليدية

وثقتها: نظيرة نقولا وبهية عثمان

كان الفلوذج يوزع على العامة على بوابات القصور الفاطمية أثناء الاحتفالات. وبالرغم من أنه لم يعد من الأصناف الرائجة، فمن الواضح أنه كان لم يزل موجودًا في أربعينات القرن العشرين عند نشر هذا الكتاب الشهير. والاسم الشائع له في مصر المعاصرة هو “البالوظة”.

المكونات

  • 1/2 لتر ماء
  • 1/2 لتر عصير برتقال
  • 1/2 كوب سكر
  • 1 1/2 كوب دقيق ذرة (نشا)
  • فستق مقشور ومجروش (للزينة)

الطريقة

امزج الماء بعصير البرتقال والسكر. في سلطانية صغيرة، ضع دقيق الذرة وحوالي كوب من مزيج الماء والبرتقال المحلى واخفقهم جميعًا معًا حتى يذوب دقيق الذرة. قد تحتاج إلى إضافة المزيد من السوائل.

في إناء على نار هادئة، ضع المتبقي من سائل البرتقال واخفقه ببطء في مزيج دقيق الذرة حتى يتجانس. اطبخ هذا المزيج لمدة 15 – 25 دقيقة. اغرف المهلبية بالكبشة في سلطانيات صغيرة وضعها في الثلاجة حتى تجمد (حوالي ساعة). زينها بالفستق المجروش وقدمها باردة.

سد الحنك

المصدر: غير معروف، مورثة من جيل لآخر

التاريخ: القرن العشرون (ربما قبل ذلك)

طورتها: نرمين هانو

سد الحنك هو صنف مُشبع وميسور التكلفة. وهو عبارة عن عجينة سميكة يحليها شربات يحتوي على ماء الورد. يمكن التنويع بتغيير الشربات وباستخدام أنواع مختلفة من الدقيق وبإضافة العطريات مثل قشر البرتقال و/أو الليمون والقرفة والحبهان وغيرها. طورت هذه النسخة نرمين هانو، وهي طاهية مشهورة، ومؤلفة حائزة على جوائز عديدة، ومُحَكِمة طهي معتمدة، وتهتم اهتمامًا خاصًا بالوصفات التقليدية.

المكونات

الشربات

  • 1 كوب سكر
  • 1 1/2 كوب ماء
  • 1 م ص ماء ورد (اختيارية)

حلوى الدقيق

  • 3/4 كوب سمن جاموسي
  • 1 1/2 دقيق

الزينة

  • 1/4 كوب صنوبر محمص

الطريقة

للشربات: امزج السكر بالماء في حلة واتركه على النار حتى يغلي. اطبخه حتى يذوب السكر ثم اطفئ النار. أضف ماء الورد للشربات.

للحلوى: أذب السمن في حلة كبيرة. أضف الدقيق كله مرة واحدة. على نار هادئة، استمر في تقليب مزيج الدقيق والسمن حتى يتحول الدقيق للون البني الأقرب للذهبي وتظهر رائحته. اطفئ النار. أضف الشربات كله مرة واحدة وقلبه مع الدقيق. عندما تبدأ الحلوى في التماسك وتكوين كرة، شكلها على هيئة أصابع قصيرة بينما لم تزل ساخنة. زينها بالصنوبر المحمص.

تنويعة بالسميد:

ضاعف مقداري السكر والمياه للشربات واستبدل نفس كمية دقيق القمح بدقيق السميد. اتبع الوصفة كما سبقت.

نُشر هذا المقال سابقاً في النسخة المطبوعة لمجلة راوي فى العدد ١٠ ، ٢٠١٩